الخلط هنا من عدم التفرقة بين الأعياد الدينية والأعياد الاجتماعية.
adminaswan
25 مارس، 2026
الخوارج عبر العصور
7 زيارة

الخلط هنا من عدم التفرقة بين الأعياد الدينية والأعياد الاجتماعية.
فتخصيص يومٍ للأم أو للشهيد أو للعمال لا يُسمّى عيدًا شرعيًا؛ لأن العيد في ميزان الشرع ما اتُّخذ بصورة التعبد، وحتى مع ورود لفظ العيد في شيءٍ تعاهد عليه المجتمع، فالعبرة بالتكييف الفقهي وبالقصد لا بالصورة.
وبعد النظر في القصد، فليس هناك وجه تعبد واعتقاد شرعية، وهنا زال النهي الوارد في أحاديث التشبه؛ إذ التشبه المنهي عنه ما كان أشبه بشعائر دينية عند الغير بنية التعبد.
قال العلامة الهيتمي في الفتاوى (4/361): {الأسامي لا تقتضي تشبيهًا}.
وكل ما هو يؤيد أصلًا في الإسلام فالإسلام يقرّه ويؤيده، مثال قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا، لو دُعيت إليه في الإسلام لأجبت).
وهذا الحِلف كان في الجاهلية، ومع ذلك أقرّه الإسلام؛ لأنه قائم على نصرة المظلوم.
فالقاعدة هنا:
كل ما وافق أصول الإسلام يُقرّه، حتى لو كان أصله خارج البيئة الإسلامية.
ومناسبة اجتماعية مثل عيد الأم مثلًا، يقرّها الإسلام؛ لأنها تقرر أصلًا من أصوله، وهو بر الوالدين.
ويبقى السؤال هنا:
حتى لو الذي اخترع المناسبة الكفار؟
الإجابة: نعم، طالما توافق أصول ومبادئ الإسلام كما قلنا.
والدليل: لما النبي ﷺ دخل المدينة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسأل عن السبب، فقالوا: يوم نجّى الله فيه موسى.
فقال ﷺ:
“نحن أولى بموسى منكم”
وصامه.
يعني وافقهم في أصل الفعل؛ لأنه حق، رغم اختلاف المصدر.
فالإسلام يبني ولا يهدم، ويؤيد كل جميل أيًّا كان فاعله، والله يقول: (وقولوا للناس حسنًا).
فإن قال قائل: بر الوالدين عبادة، ويختلف عن باقي المناسبات المذكورة، وهي توقيفية، وتخصيصها يحتاج إلى دليل.
نقول: فتخصيص يومٍ من الأيام لعبادةٍ ما ليس محظورًا، طالما ليس على وجه اعتقاد أفضلية هذا التخصيص وهذا اليوم، كمن خصص يومًا لزيارتهم حسب أجازته أو ظروف عمله.
#تنبيه
كل مناسبة، مهما كانت مستحسنة، ففعل الحرام فيها يُسمّى حرامًا؛ فلو احتوت مناسبة اجتماعية على مسكرات، أو اختلاط محرم دون حاجة، أو تجاوز، أو إيذاء واعتداء على الآخر وحق المجتمع والطريق، فيُسمّى الفعل حرامًا.
د : كمال الدلتونى