الرئيسية / الحبيب المصطفى / عطر المجالس بالصلاة على النبى / صلاة السر الأعظم لمحى الدين بن عربى

صلاة السر الأعظم لمحى الدين بن عربى

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سيدنا محمد النُّورِ الأَوَّلِ، وَالسِّرِّ الأَنْزَهِ الأَكْمَلِ، عَيْنِ الرَّحْمَةِِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَبَهْجَةِ الاخْتِرَاعَاتِ الأَكْوَانِيَّةِ، وَصَاحِبِ الْمِلَّةِ الإِسْلامِيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الْعَيَانِيَّةِ، نُورِ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدَاهُ، وَسِرِّ كُلِّ سِرٍّ وَسَنَاهُ، مَنْ فَتَحْتَ لَهُ خَزَائِنَ الْحِكْمَةِ وَالرَّحَمُوتِ، وَمَنَحْتَ بِظُهُورِهِ أَنْوَارَ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، قُطْبِ دَائِرَةِ الْكَمَالِ، وَيَاقُوتَةِ تَاجِ مَحَاسِنِ الْجَلالِ، إِنسَانِ عَيْنِ الْمَظَاهِرِ الإِلَهِيَّةِ، وَلَطِيفَةِ نُزُوحَاتِ الْحَضْرَةِ الْقُدْسِيَّةِ، مِدَادِ الأَمْدَادِ، وَوُجُودِ الْوُجُودِ، وَوَاحِدِ الآحَادِ، وَسِرِّ الْوُجُودِ، وَوَاسِطَةِ عَقْدِ السُّلُوكِ، وَشَرَفِ الأَمْلاكِ وَالْمُلُوكِ، بَدْرِ الْمَعَارِفِ فِي سَمَاوَاتِ الدَّقَائِقِ، وَشَمْسِ الْعَوَارِفِ فِي عُرُوشِ الْحَقَائِقِ، بَابِكَ الأَعْظَمِ، وَصِرَاطِكَ الأَقْوَمِ، وَبرْقِكَ اللاَّمِعِ، وَنُورِكَ السَّاطِعِ، وَمعْنَاكَ الَّذِيْ هُوَ بِكُلِّ أَفُقٍ سَلِيمٌ طَالِعٌ، وَسِرِّكَ الْمُنَزَّهِ السَّارِيِ فِي جُزْئِيَّاتِ الْعَالَمِ وَكُلِّيَّاتِهِ؛ عِلْوِيَّاتِهِ وَسِفْلِيَّاتِهِ، مِنْ جَوْهَرٍ وَعَرَضٍ، وَوَسَائِطَ وَمُرَكَّبَاتٍ وَبَسَائِطَ، غَيْبِ أَسْرَارِ الذَّاتِ، وَمَشْرِقِ أَنْوَارِ الصِّفَاتِ، وَمَظْهَرِ التَّجَلِّيَّاتِ بِأَنْوَارِ السُّبُحَاتِ مِنْ سِرِّ السُّرَادِقَاتِ بِأَرْوَاحِ الْمَتْرُوحَاتَِ، الْمُصَلِّي فِي مِحْرَابِ جَمْعِ الْجَمْعِ بِأَحْمَدَ، وَالْقَارِئِ بِفُرْقَانِ الْفَرْقِ بِمُحَمَّدٍ، وَالْقَائِمِ فِي الْمُلْكِ بِشَرْعِهِ وَجَلالِهِ، وَالرَّاحِمِ فِي الْمَلَكُوتِ بِرَحْمَتِهِ وَجَمَالِهِ، عَيْنِ غَيْبِكَ الْكَامِلَةِ، وَخَلِيفَتِكَ عَلَى الإِطْلاقِ فِي مَمْلِكَتِكَ الشَّامِلَةِ.
صَلِّ اللَّهُمَّ صَلاةً تُعَرِّفُنِي بِهَا إِيَّاهُ فِي مَرَاتِبِهِ وَعَوَالِمِهِ وَمَوَاطِنِهِ وَمَعَالِمِهِ حَتَّى أَشْهَدَهُ بِعَيْنِ الْعَيَانِ لا بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، وَأَعْرِفُهُ بِالتَّحْقِيقِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَطَرِيقٍ، وَأَرَى سَرَيَانَ سِرِّه فِي الأَكْوَانِ، وَمَعْنَاهُ الْمُشِرِقَ فِي مَجَالِيهِ الْحِسَانِ.
وَاجْعَلْ اللَّهُمَّ مَوْرِدِي مِنْ شَمْسِ حَقِيقَتِهِ، وَمِنْ نُورِ بَدْرِ شَرِيعَتِهِ، حَتَّى أَسْتَضِيئَ فِي لَيْلِ جَهْلِي بِأَنْوَارِ حَقَائِقِ مَعْرِفَتِهِ، وَآنِسْ فِي غُرْبَةِ مَسْرَايَ بإِينَاسِ لَطَائِفِهِ، وَاحْمِلْنِي إِلَى حَضْرَتِهِ الْقُدْسِيَّةِ الأَحْمَدِيَّةِ، وَعَلَى كَاهِلِ شَرِيعَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَعَمِّرْ أَوْطَارَ نَقْصِي بِأَطْوَارِ كَمَالِهِ، وَأَلْبِسْنِي مِنْ خِلَعِ جَلالِهِ وَجَمَالِهِ، وَأَفْرِدْنِي فِي حُبِّهِ كَمَا أَفْرَدْتَهُ فِي حُسْنِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَخَصِّصْنِي بِخَصَائِصِ قُرْبِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، حَتَّى أَكُونَ وَارِثَاً لَهُ بِهِ، وَناظِرَاً مِنْهُ إِلَيِهِ، وَجَامِعَا لَهُ بِهِ عَلَيْهِ.
اللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاتَكَ الأَزَلِيَّةَ الأَحَدِيَّةَ فِي مَظَاهِرِكَ الأَبَدِيَّةِ الْوَاحِدِيَّةِ مَا تَوَجَّهَ تَجَلِّيُّكَ، وَتَكَاثَرَ الْفَرْدُ فِي الْعَدَدِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ الصِّفَاتِ بِتَوَالِي الْمَدَدِ، وَاتَّسَعَتْ رُبُوبِيَّةُ الْحَكِيمِ، وَتَقَدَّسَتْ سُبُحَاتُ الْعَلِيمِ بتَسْبِيحَاتِ التَّمْجِيدِ وَالتَّكْرِيمِ، بِلِسَانِ الْقِدَمِ فِي أَزَلِ الآزَالِ، وَتَقَدَّسَ الْوَاحِدُ فِي صِفَتَيِ الْجَلالِ وَالْجَمَالِ.
وَسَلِّمْ عَلَيْهِ سَلامَ الْفَرْدَانِيَّةِ مَا تَعَدَّدَتْ مَرَاتِبُ الْعَدَدِيَّةِ، فِي وَحْدَةِ مَرَاقِي دَرَجَاتِهِ الْعِلْوِيَّةِ، فِي مَقَامَاتِ الْعُبُودِيَّةِ، بِتَوَالِي شُهُودِ الرَّحْمَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَانْدِرَاجِ الأَنْوَارِ الصِّفَاتِيَّةِ، فِي الْمَجَالاتِ الأَطْوَارِيَّةِ، وَالْمَطَارَاتِ الْمُلْكِيَّةِ، وَسَجَدَتْ لَهُ الأَرْوَاحُ الرَّوْحَانِيَّةُ، فِي مِحْرَابِ الآدَمِيَّةِ، فِي جَامِعِ حِيطَتِهِ الْمُحِيطِيَّةِ الأَحْمَدِيَّةِ، بِالأَنْوَارِ السُّبُّوحِيَّةِ، الْكَاتِبَةِ بِالأَقْلامِ الْمَعْنَوِيَّةِ، فِي الأَلْوَاحِ الشُهُودِِيَّةِ، بِالأَسْرَارِ الْحَقِيقِيَّةِ الخفِيَّةِ عَنِ الإِدرَاكاتِ الْبَشَرِيَّةِ.
وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ صَلاةً وَسَلامَاً يَتَقَدَّسُ فِيهِمَا عَنْ عَوَارِضِ الإِمْكَانِ، وَوُجُوبِ اِتِّصَافِهِ بالْكَمَالاتِ، وَعُمُومِ عِصْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْخَطَرَاتِ، مَا تَنَزَّهَ شَامِخُ عِزَّتِهِ عَنِ النَّقْصِ وَالسُّلُوبِ، وَتَنَبَّتَ رَاسِخُ مَجْدِه بِالذَّاتِ وَالْوُجُوبِ، وَارْضِ عَنْ أَصْحَابِهِ أَئِمَةِ الْهُدَى لِمَنِ اهْتَدَى، وَنُجُومِ الإِقْتِدَاء لِمَنِ اقْتَدَى، مَا تَعَاقَبَتْ أَدْوَارُ الأَنْوَارِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ الأَسْرَارِ بِالأَسْرَارِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *