الرئيسية / طريق العارفين / قصص وعبر / اللهم انى أسألك بحبك لى أن تغفر لى !

اللهم انى أسألك بحبك لى أن تغفر لى !

عن “السري” رحمه الله تعالى قال: دخلت سوق النخاسين ، فرأيت جارية ينادى عليها بالبراءة من العيوب فاشتريتها بعشرة دنانير, فلما انصرفت بها -أي إلى المنزل- عرضت عليها الطعام .

فقالت لي : إني صائمة  .

قال : فخرجت , فلما كان العشاء أتيتها بطعام فأكلت منه قليلا، ثم صلينا العشاء فجاءت إليّ و قالت :يا مولاي , بقيت لك خدمة ؟

قلت : لا  .

قالت : “دعني إذاً مع مولاي الأكبر”.

قلت : لك ذلك فانصرفت إلى غرفة تصلي فيها, و رقدت أنا , فلما مضى من الليل الثلث ضربت الباب عليّ .

فقلت لها : ماذا تريدين ؟

قالت : يا مولاي أما لك حظ من الليل؟

قلت : لا فذهبت ، فلما مضى النصف منه ضربت علي الباب وقالت  يا مولاي , قام المتهجدون إلى وردهم وشمر الصالحون إلى حظهم

قلت : يا جارية أنا بالليل خشبة (أي جثة هامدة) و بالنهار جلبة (كثير السعي)

فلما بقي من الليل الثلث الأخير : ضربت علي الباب ضربا عنيفا .

 وقالت : أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك , قدم لنفسك وخذ مكاناً فقد سبقك الخُدام

قال السري : فهاج مني كلامها و قمت فأسبغت الوضوء و ركعت ركعات ، ثم تحسست هذه الجارية في ظلمة الليل فوجدتها ساجدة و هي تقول : ” الهي بحبك لي إلا غفرت لي ”

فقلت لها : يا جارية , و من أين علمت أنه يحبك ؟

قالت : لولا محبته ما أقامني وأنامك .

فقلت: اذهبي فأنت حرة لوجه الله العظيم  .

فدعت ثم خرجت و هي تقول : ” هذا العتق الأصغر بقي العتق الأكبر” (أي من النار) .

حزنت عندما قرأت قول لأحد العلماء : ( إذا رأيت نفسك متكاسلآ عن الطاعه، فأحذر ان يكون الله قد كره طاعتك )

قال تعالى  ” “كره الله انبعاثهم فثبطه.”

فليس المهم أن تُحِب.. قد تحب شخصاً لكنه قد لا يحبك،ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل الله حُبه بقوله :

( اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عملٍ يقربني إلى حبك، اللهم اجعل حبك إلي أحب من الماء البارد على الظمأ ) .

ثم يقول: (اللهم ما أعطيتني مما أحب؛ فاجعله عوناً لي على ما تحب، وما زويت عني مما أحب؛ فاجعله فراغاً لي فيما تحب )([1])

([1]) كتاب التهجد وما ورد في ذلك من الكتب الصحاح وعن العلماء والصلحاء والزهاد لأبو محمد بن عبدالحق الإشبيلي ص 204 , 205

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.