الرئيسية / تراجم أهل التصوف / سيدى محمد سليمان الجعرانى الحسينى ( الشهير بأبو حديد )

سيدى محمد سليمان الجعرانى الحسينى ( الشهير بأبو حديد )

سيدى محمد سليمان الجعرانى الحسينى الشهير بسيدى أبو حديد رضى الله عنه الذى ضريحه بقرية واقد مركز كوم حمادة محافظة البحيرة
قبل ان يتحول إلى مجذوب
فبعد أن قضى عند السيدة زينب رضى الله عنها خمس سنوات كاملة صامتاً وكان أحيانا يجدونه متعلقً بشباك مقامها طوال اليوم لايتحرك الا للصلاة كانت أحواله غريبة فيأس اهله فى الإسكندرية منه سلموا أمرهم لله فى ولدهم نابغة مصر فى الطب الذى هكذا أصبح حاله
حتى جاء الأمر لسيدى ابو الحديد بأن يتوجه الى مقابر قرية فى البحيرة تسمى كفر بولين
فتفاجئ الناس ذات يوم برجل عليه صديرى سكندرى ولكنه من الحديد فوق ملابس مهلهلة ولحية طويلة جدا وشعراً كثيفاً يجلس ليل نهار بين المقابر
فبدأ الناس فى التردد عليه ليعرفوا كيف لبس هذا القميص وكيف تم تفصيله على جسده وهل هناك فى الدنيا جلباباً وصديرى من الحديد؟
وحكينا قصة القميص الحديدى وسببه
فلم يكن الناس يعرفون إسمه يكلمونه ولايرد عليهم وينظر إلى السماء فقط لاغير
يجيئون إليه كل يوم لينظروا لأحواله الغريبة وهو لاينظر لهم
ولآنهم لم يعرفوا إسمه فأطلقوا عليه ابو الحديد بينما هو من آل بيت حضرة النبى لكن فيما بدا من أحواله غير مأذون له بالكلام
فرقت قلوب أهل القرية لحالته وبدأوا يرسلون الطعام والشراب له فى المقابر وهو جالس على التراب فيرون عجباً
فالشيخ المكبل بالحديد لايأكل بل الأعجب أنه كان ينادى على الحيوانات لتأكل هذا الطعام والأعجب هو إجتماع الأضداد من الحيوانات واللذين هم بعضهم لبعض عدو على مائدته هو
فكان يجتمع على طعامه فى وقت واحد الكلب والثعلب والقط ولاينفرون من بعضهم أمامه فيأكلون وأهل البلدة يشاهدون حتى فطنوا لكون الرجل بينه وبين الله شيئ
حتى أن أحدهم جرب أن يقترب من سيدى ابا الحديد ليخلع عنه ملابسه وقميصه الحديدى ويحمل معه جلباب فلاحى جديد يقدمه للشيخ الصامت فلما لمس سيدى ابو الحديد نظر اليه الشيخ بعينه القوية تلك فتراجع الرجل للوراء من بريق عين الشيخ وكأنه رأئى شيئاً أفزعه ولكن الرجل قال ان هذا الذى هو بقميص حديد عليه هيبة الأسود لقد خفت من نظرته لا استطيع أن اقترب منه
وأصبح سيدى ابو الحديد الذى لايأكل ولايشرب ولايعرفون كيف يحيا إنسان بدون طعام وشراب اصبح حديث البلد والبلاد المجاورة فبدأ الناس يتوافدون عليه من كل مكان وهو صامت
وإذا ماجن الليل كان يرونه يمشى بين المقابر ثم يطوف حول حدود البلد ثم يرجع مرة أخرى للمقابر
جسده الشريف يزداد نحولاً ووهناً وضعفاً والناس مشفقون قضى سنوات على هذا الحال
يراقبونه ليل نهار وهو لايقرب الطعام فقال ذات مرة هى شهوات نزعها الله عنى ليس لى بطعامكم حاجة ذهب الجسد الذى يحتاج للطعام وبقيت الروح التى تحتاج لغذائها فدعونى وشأنى
بعد تسامع الناس به من كل مكان فى مصر بدأوا يأتون اليه حتى من الصعيد وقد قبل سيدى محمد أن يستقبل الناس فى بيوت أحد اهالى كفر بولين وهى بلدة كثيرة النخل والشجر
فيدخل عليه المجاذيب وأرباب الأحوال منهم فيكلمهم أمام الناس ويكلمونه بعلم لم يسمعوه من قبل فإنتبه الناس لسيدى محمد ولعلمه وحاروا أكثر فى أمره من يكون ومن هو
لكن الأولياء لهم أحوال عجيبة فإذا ماغادار الزوار لاينطق بشفة بعد ذلك
أنظر معى لهذا المشهد الغريب حتى تعرف أن للأولياء عالم اخر يلتقون فيه بأرواحهم بعيداً عن تسافل الأبدان فى اسفل سافلين الوجود وهى الأرض والطين الى ملآ علا ملأ النور الذى خلقت فيه أرواح الصالحين
كان بالبلدة المقابلة لبولين أحد الأولياء الصالحين الأحياء وإسمه سيدى محمد المرازقى وله مقام إلى الآن فى قرية تمسى زاوية البحر بها سيدى مبارك جد الرئيس السابق حسنى مبارك والذى قال يوماً إن من أولادى ونسلى من سيحكم مصر ثم ينزع منه الحكم لسوء البطانة وتحقق كلام سيدى مبارك فعلا وكان سيدى مبارك من تلامذة سيدى احمد البدوى
نعود لسيدى محمد المرازقى الذى تحرك من قرية زاوية البحر ليدخل أمام اهل قرية كفر بولين ومعه تلامذته وخواص رجاله وتوجه نحو المقابر واهل البلدة خلفه يتبركون به
فإذا به يجثوا بركبتيه بين يدى سيدى محمد ابى الحديد جثو تلميذٍ أمام معلمه وسيدى محمد يجلس ضاماً ركبتيه الى صدره ينظر اليه وأخذ يستمع الى العلم من سيدى محمد حتى تحولت المقابر الى مدرسة لعلم هذا الولى وأهل البلد كادوا يفقدون صوابهم مما سمعوه من علم رجل لايعرفون أمره بل وأن من كان كبيرهم فى العلم يرونه كطفل بين يديى هذا المهلهلة ملابسة الأشعث الأغبر
وكان سيدى محمد المرازقى وليا وجده له مقام وهو من ذرية سيدى مرزوق رضى الله عنه
فبينما ذات يوم وهو جالساً بين يدى سيدى محمد فى المقابر اذا به يقول لتلامذته ومريديوه هذا هو شيخى إن اردتم أن تعرفوا عمن تلقيت العلم والذكر بالأسماء
ثم قال ياسيدى محمد أبشر فإنه قد آن أوان نزع الحديد عنك وإنى سأدعى الى ربى فأجيب لقائه وأنت شيخى فأرضى عنى وعن ابنائك اللذين هم أمامك بين يديك الآن
يقول ذلك وأهل البلد مابين باكى ومابين من يهلل وبين من لايصدق ماتراه عينه وتسمعه اذنه
فلم يكن هناك أحداً إلا ويقول له سيدى ابا الحديد
فكان الشيخ المرازقى يقول ذلك وهو فرحاً متهلل الوجه اليوم سيفك الحديد عنك سيدى فإصطحب سيدى ابو الحديد الى مقام سيدى مرزوق جد سيدى المرازقى وأغلق الباب ولا أحد يعرف كيف تم نزع القميص المحكم بلا الآت حديدة ولا طرق ولا تسخين لحام كيف تم ذلك والمقام مغلق عليهما فقط
هناك كبيراً أخر فى الخفاء من كبار كبار الأولياء عنده السر الأكبر لهذا الولى
وهو ( سيدى برهان الدين أبا الإخلاص الزرقانى رضى الله عنه وقدس الله سره الذى ضريحه بغيط العنب فهو من كان بداخل مقام سيدى مرزوق ليفك الحديد عن سيدى محمد ويرقيه من الجذب ويرد له حاله ثم يرفعه لمراتب الأولياء ليعلوا عن المجاذيب وقد حدث)
هذا ماكان ينتظره سيدى محمد ابو الحديد
فمابين الأولياء لايعرفه إلا الله ورسوله والغوث
ومابينه وبين سيدى برهان ابو الإخلاص الزرقانى من الأحوال ما يشرح الصدور ذكره ويشحذ الهمم نشره ولكن لكل حديث وقته
خرج سيدى ابا الحديد من مقام سيدى مرزوق يتهلل وجهه نوراً ليس عليه القميص الحديدى الذى صنعته يد القدرة ولايعرفون كيف تم تفكيكه
فخرج سيدى ابو الحديد وتوجه الى حلقة الذكر ودخلها والقرية كلها من ورائه
لقد تحرر سيدى محمد ابو الحديد من قيده الذى أوثقه سنوات عديدة
يوم حلقة الذكر هذه بكى سيدى المرزوقى وهو يقبل يد سيدى محمد ابا الحديد ويودعه ويسترضيه ويعانقوا بعضهم بحرارة مع دموع تنهمر من سيدى محمد المرازقى على أكتاف سيدى ابا الحديد ولم يكن ذلك إلا وداع الموت الذى كان يعرفه سيدى المرازقى وحكى عنه
ثم قال لسيدى ابا الحديد ياشيخى هؤلاء عيالك وتلاميذك وقد سلمتك البلدة وماحولها وودعه وعاد إلى بيته ليلقى ربه ويلحق بالرفيق الأعلى ويدخل مقامه ولياً
طاشت عقول أهل البلدة وماحولها مما رأوه من لغة أولياء بينهم وبين البعض وإشارات الوداع ثم إنتقال ولى كل هذه الأمور جعلت الناس تستعيد أحوال الأولياء التى هى فوق العقل فألتفوا جميعهم حول سيدى ابا الحديد
هنا بدأ سيدى ابو الحديد يتكلم بما علمه الله ويقيم حلق الذكر وجائته الناس من كل حدب وصوب
فكان أول كلامه للناس إ
(ن طلبتم الصلاح فعليكم بالإصلاح فأصلحوا تلك المضغة التى فى صدوركم بالذكر ثم إستقيموا فالإستقامة عندنا أعظم كرامة)
كان هذا اول كلامه للناس بعد سنوات من الصمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.