العلم اللدنى

سمى الصوفيه العلم الناتج عن الالهام ( علم اللدني – علم الباطن ) حاصلا بمحض وفضل الله تعالى وكرمه بغير واسطة عباره.

قال بعضهم تعلمنا بلا حرف وصوت ، قرآنه بلا سهو وفوت.

يعني: بطريق الفيض الالهي والالهام الرباني ، لا بطريق التعليم اللفظي والتدريس القولي

وسئل الإمام الغزالي عن الالهام فقال : الالهام ضوء من سراج الغيب يسقط على قلب صافي لطيف فارغ  .

كل هذا يدل على إمكان الكشف وصحة الالهام . اذا كان القلب صافيا فارغا من علائق الدنيا ، وهمومها ، ومن صدأء الذنوب ، وظلماتها فالشياطين الظلمانية لا تقع إلا على القلوب العفنه ، كما يقع الذباب على الأواني الوسخة .فتحجب القلوب عن مطالعة الغيوب.

يقول رسول الله ﷺ ” لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء” ([1])  , وتنصرف وسوستها عن تلك القلوب بذكر الله تعالى ومراقبته .

إن الشيطان واضعا خطمه على قلب أبن ادم فإذا ذكر الله تعالى خنس وإذا نسيا التقم قلبه ووسوس فيه , لإن القلب إذا اعتاد على الوسوسه والغفله عن ذكر الله تعالى مرض ، وأما إذا اعتاد على الذكر الله تعالى سقيت بأنواره ، وسطعت عليه شمس تجليات الله تعالى حيا وكان في عداد الحياة .

قال رسول الله ﷺ(مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ)([2]) .  فإذا واظب المؤمن على ذكر الله تعالى وكان مستقيما على شرعه متحليا بالتقوى مستأنس بربه صار حيا بالله .

ويقول القوم القلوب نوعان :

  • قلب لا يولد ولم يأن له أن يولد بل يظل جنينا في بطن الشهوات والغي والظلال
  • وقلب ولد وخرج الى فضاء التوحيد ، وحلق في سماء المعرفه ، وخلص من ظلمات النفس وشهواتها وإتباع هواها ، فقرت عينه بالله تعالى , وأنارت جوانبه أشعة اليقين، وجعلته مرآتا شفافه , لا سبيل للشيطان اليه ولا سلطان له عليه , وليس هذا ببعيد ،وصار صاحبها حيا بعد أن كان ميتا ، ومنورا بعد أن كان مظلما ، وملكيا بعد أن كان شيطانيا.

قال تعالى : أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ([3]) 

ولا شك أن تلك الأسرار الروحية لا تدرك بمجرد الكلام ، فمن لا نصيب له في شيئا منها لا يضره أن يكلها إلى أربابها ، وأن يعطي القوس لباريها

فللكثافه أقوام لها خلقوا وللمحبة أكباد وأجفان , وأدنى النصيب من هذا العلم التصديق به ، وتسليمه لأهله ، وأقل عقوبه لمن ينكره أن لا يرزق منه شيئا , وهو علم الصديقين والمقربين .

([2])  رواه البخاري ومسلم .

([3])  سورة الأنعام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.