الرئيسية / طريق العارفين / قصص وعبر / من أحوال الصابرين على البلاء

من أحوال الصابرين على البلاء

يروى أن عروة بن الزبير رحمه الله قُطِعَت رِجّْلهُ لمرض قد أصابه , وبعد مدة قصير تُوفي أحد أبنائه بعد تعرضه لِرَفسَّةِ فرس .

فقال عروة اللهم لك الحمد أعطيتني سبعة أبناء وأخذت واحداً , وأعطيتني أربعة أطراف  وأخذت واحداً , فإن إبتَليَّت فطالما عَافَيَّت , وإن أخذتَ فطالما أعطَيَّت , فلكَ الحمد على كُلِّ ما قَدَّرتَ بهِ عليَّ وقَضَيَّت .

ومرت الأيام  وذات يوم دخل عروة مجلس الخليفة فوجد شيخاً طاعناً في السِّنْ مُهَشَّم الوَجّْه أعمى البصر  فقال الخليفة : يا عروة سَّلْ هذا الشيخ عن قصته

قال عروة : ما قصتك يا شيخ ؟!

قال يا عروة إعلم أنِي بِتُّ ذات ليلة في وَادٍ وليس في ذلك الوادي أغنى مني مالاً ومتَاعَاً وجَاهَاً وعِيَال ,  فأتانا سَيَّلٌ بالليل ونحنُ نِيَّام , فَجِّرَف كل شيء معه فَأخذَ عيَالِي ومَتَاعِي ومالي .

فما طلعت  الشمس عليَّ إلا وأنا لا أملك في دنياي إلا  طِفلٌ صغيِّر وبعِيِّرٌ واحِد , فهرب البَعِيِّر فَأردت اللحاق به ولم أبتعد كثيراً حتى سمعت خَلفي صراخ الطفل فالتفتُ فإذا برأس الطفل في فَمِ الذئب فانطلقت لإنقاذه , فلم أقدر على ذلك فقد مزقه الذئب بأنيابه فعدت لألحق  بالبَعِيِّر فرفسني على وجهي فهشَّمَهُ وأعمى
بصري وهرب.

قال عروة : وما تقول يا شيخ بعد كُلِ هذا ؟

فقال الشيخ: أقول الحمد لله الذي أبقى لي قلباً عَامِرَاً بِمَحَبَتِه ولِسَانَاً يَلّْهَجُ دائِمَاً بِذِكره!

تحميل كتاب قطوف من بستان الصالحين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *