إنه الحب

ذلك الرجل الصعيدي الذي قابلته في المسجد النبوي عند باب السلام: “والنبي يابني فين النبي؟ دا حنا مشتاقين، چايين من آخر الدنيا مخصوص”..

وذلك الباكستاني المسنّ الذي شقّ عليه الزحام فتوجه إلى الحرس يشير إلى شيبته التي في لحيته، حتى أدخلوه من ممر آخر يوصله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذلك الصبي الماليّ الذي وقف متوجها للقبلة يدعو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استدار إلى النبي وقال: (كيف أستدبرك وأنت قبلتنا)، ثم أكمل دعاءه ناظرا إلى قبره الشريف.

وذلك الفتى الهندي الذي وقف حائرا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدري ما يقول وقد هاله الموقف، يتلفت يمينا ويسارا يريد أن يستجمع كلاما ممن حوله.

وذلك الشاب المغربي الذي بكي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتمتم بكلمات تختلط فيها العربية والفرنسية.

وذلك الرجل الورع الذي يخفض صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلم ثم يمضي متأدبًا يخشى أن يؤذي إخوانه بالمزاحمة في هذا المقام.

ثم هؤلاء الآلاف الذين جاءوا من كل حدب وصوب، يقصدون صاحب المقام الشريف، وتلك المدينة التي لم يرتفع شأنها إلا لوجوده صلى الله عليه وسلم فيها، فغشيتها الرحمة والسكينة حتى أنك تستنشقهم في الهواء من لحظة وصول الطائرة حتى انصراف جسدك.

فهذا رسول الله، حي في قبره يرد سلامًا لا ينقطع من الناس، وهؤلاء أمته، لا يريدون سوى قربه في الدنيا والآخرة وشفاعته، فاللهم احشرنا تحت لوائه وأوردنا حوضه وأدخلنا مدخله وارزقنا في الجنة جيرته وأذن لنا في دوام زيارته.

أيها المشتـاقُ لا تَنَمِ ** هـذه أنـوارُ ذي سَلَـمِ

عن قليلٍ أنتَ في الحَرَمِ** عندَ خيرِ العُرْبِ والعَجَمِ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.