الرئيسية / الخواطر الإيمانية / تفسير بعض الآيات من سورة يوسف لفضيلة الشيخ محمد عبدالله الأسوانى

تفسير بعض الآيات من سورة يوسف لفضيلة الشيخ محمد عبدالله الأسوانى

 الآيات : من 1 إلى 15

 [ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ]

أى هذه كلمات كتاب واضح جليل .

[ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ]

أى جعلناه بلسان عربى واضح فصيح رجاء أن يخرجكم من الظلمات إلى النور

[ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ]

أى نذكر لك أفضل القصص التى فيها العبر والعظات .

[ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ]

 أى بما أنزلنا عليك الكتاب يا محمد لما فيه من التذكرة .

[ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ]

أى لم يكن عندك علم بهذه القصص حتى علمناك .

[ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ ]

 أى تحدث نبى الله يوسف عليه السلام إلى أبيه يعقوب عليه السلام .

[ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ]

أى رأى رؤيا فى المنام وهى إحدى عشر كوكباً له ساجدين وكذلك الشمس والقمر فالأحد عشر أخوته .

[رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ]

الشمس والقمر أمه وأبيه ساجدين خاضعين له لمكانته عند الله .

[ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ ]

أى لا تذكر هذه الرؤيا عند إخوتك لما يراهم عليه من الغيره من يوسف فهذا سيزيد الجفوة بينهم .

[ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً ]

أى فيمكروا بك مكراً فيوقعوا بك السوء .

[إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ]

أى إن الشيطان يوغر قلب الأخ على أخيه فيملأ القلوب غلاً وحسداً وهذا دأبه وعمله فى بنى آدم من عداوته القديمة له .

[ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ]

يصطفيك ويختارك خليفه لدينه فى الأرض .

[ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ]

أى يعلمك تأويل الرؤيا ويلهمك الحكمة والفطنة .

[ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ]

أى بالنبوة والرسالة والاصطفاء .

[ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ]

أى كما اصطفى إبراهيم خليل ووصيه إسحق نبياً بعد الكبر وجعلهم خلفاء الأرض بالنبوة .

[ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ]

أى إن الله يعلم كل شئ العلم الكامل وحكيم يخرج كل شئ فى أوانه من غير تقديم ولا تأخير .

[ لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ ]

أى فى هذه القصة عبر لمن أراد الإعتبار فهى قصة أنبياء وأسباط , وفى هذه القصة دلالات لكل سائل أو متسائل عما حدث مع يوسف وإخوته عليهم السلام .

[  إِذْ قَالُواْ ]

أى إخوة يوسف من أبيه .

[ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ]

أى يوسف وأخوه الشقيق بنيامين يستأثرون بحب يعقوب فقد كان حب أبيهم ليوسف وبنيامين أكثر من حبه لهم [ وذلك لصغرهما فى السن ] فأخذتهم الغيرة من هذا الحب .

[ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ]

أى جماعة قوية متماسكة يتقوى بها أبونا يعقوب على أعداءه ونقوم له بكل ما يشاء من العمل فنحن أنفع له من هذين الصغيرين فى كل الوجوه فكأنهم يرون أنهم أولى بهذا الحب من يوسف وبنيامين الصغيرين .

[ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ]

والضلال عدم الإنصاف فى الحق فكأنهم يرون أباهم لم ينصفهم حقهم عليه فقد كانوا أولى بالحب لعظيم منفعتهم له .

[ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً ]

فأخذوا يتشاورون فيما يفعلونه بيوسف فأشار واحد منهم بقتل يوسف فلابد أنه كان أشدهم غيرة منه , وقال قائل منهم أو ألقوه فى أرض بعيدة حتى لا يرجع إلينا أبداً .

[ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ]

تستأثروا بحب أبيكم ولا ينازعكم فيه منازع .

[ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ ]

فكأن هذه الغيرة فسدت عليهم دينهم ؛ لأنها أورثتهم الحقد والحسد على يوسف ، وكأنهم يرون صلاح حالهم سيكون بعد الخلاص من يوسف ، وأنهم سوف يتوبون إلى الله بعد هذا الذنب الذى سوف يقترفونه . والصلاح هو ملازمة كل ما يصلح العبد عند ربه من أعمال الخير والتقوى .

 [ قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ ]

وهو أخوه يهوذا وقد كان أفضلهم وأعقلهم بألا يقتلوا يوسف؛ لأن القتل عظيم .

[ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ  ]

أى طلب منهم أن يتركوه فى البئر فيغيب عن الناظرين فى قعر البئر ، وقيل : أن يعقوب عليه السلام رأى فى المنام أن عشرة من الذئاب تشد على يوسف ليأكلوه وهو على رأس جبل ، وذئب منها يحمى عنه وغيب فى الأرض ثلاثة أيام ؛ لأجل ذلك ظن عليه السلام أن الذئاب قد تأكل يوسف عليه السلام .

[  يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ  ]

أى يأخذه بعض الركب الذين يمرون بهذه البئر لأجل التزود بالماء .

[ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ]

أى إن كنتم عازمين على التخلص من يوسف .

[ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ]

أى بعد ما عزموا على تنفيذ نيتهم ذهبوا إلى يعقوب عليه السلام يطلبون منه أن يأخذوا معهم يوسف عليه السلام ، وأنه سيكون فى أمان وهو بين أيديهم ، ويطلبون منه أن يثق فى حبهم ليوسف عليه السلام .

[ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ” ]

أى له محبون ونريد أن نخرجه إلى مكان لم يذهب إليه من قبل .

[  أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً ]

أى يذهب معنا فى الصباح الباكر إلى المرعى وهذا يدل على شدة حرصه على يوسف فكأنه طيراً أمسك به ثم أرسله .

[  يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ  ]

أى يلهو ويلعب ويتسابق ويستحم ونرتع ونلعب معه نحن أيضاً وندخل السرور عليه ويزيد ذلك فى غبطته .

[ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ]

أى لن يصيبه مكروه وهو معنا ونحن نرده إليك سالماً وهو الحرص على سلامته من كل سوء .

[  قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ  ]

وهذا من شدة حبه له لا يريد أن يفارقه فى ليل أو نهار .

[  وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ  ]

لما رأى الذئاب فى المنام تريد أن تأكل يوسف خاف أن تأكله فى الحقيقة ، وخاف عليه من إخوته لما يرى من غيرتهم منه فتوجس أنه لا يرى يوسف مرة أخرى وقد حدث فغاب عنه يوسف عليه السلام .

[ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ ]

أى إن تعدّ عليه الذئب فأكله ونحن جماعة قوة من الرجال إنا إذاً لن نفلح لأنه لا يعتمد علينا فى حراسة أخينا الصغير .

[ فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ ]

أى فلما انطلقوا به إلى ما أرادوا به من الشر.

[ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ ]

أى اتفقوا على هذا الإلقاء ولم يختلف منهم أحد وإنما كان اختلافهم فى القتل .

[ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ]

أى يضعوه فى ظلمة البئر فيختفى فيها عن النظر.

[ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ]

أى أخبرنا يوسف لتخبرنهم بما فعلوا بك وهم لا يتوقعون وجودك ولا يعرفون مكانتك التى وصلت إليها وهذا تثبيتاً لقلبه عليه السلام .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.