الرئيسية / الخواطر الإيمانية / تفسير بعض الآيات من سورة مريم (2) لفضيلة الشيخ محمد عبدالله الأسوانى

تفسير بعض الآيات من سورة مريم (2) لفضيلة الشيخ محمد عبدالله الأسوانى

[ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً ]

وهى أن يدخل الملاك فى صورة بشرًا حتى يأتى به البشر لأن صورة الملاك الحقيقية صورة مخيفة لا تحتملها البشرية لهذا كان التمثيل , وقد كان جبريل عليه السلام يأتى إلى النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم فى صورة أعرابى لأنهم لا يحتملون حقيقة صورته التى كان يشاهدها النبى صلى الله عليه وسلم فى تنزلات الوحى القرآنى فيتصبب عرقًا فى الليلة الشاتية .

[ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ ]

والتعوذ طب العوذ والالتجاء إلى الله من ما هو قادم إذا لم يكن فى الاستطاعة دفعة أو يدفع ويحتاج إلى قوة وإعانة من الله .

[ إِن كُنتَ تَقِيّاً ]

أى إن كنت ممن يخاف الله , وقيل هو اسم رجل فى زمانها مشهور بالفجور والفسق .

[ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ]

وهذا الجواب يؤيد الرأى الثانى أى مبعوث من قبل الله لأمر أراده الله بك لأنه اصطفاك لحمل نبى من الأنبياء .

[ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً ]

هبة من الله لك , وقوله غلام ولم يقل طفل لما هداه الله به من الهداية والتكلم فى المهد وكأنه قيل غلامًا أى يافعا لأن الأنبياء تشب فى يوم ما يشبه غيرهم فى شهر وهكذا , زكيا أى طاهرًا مطهرا من ذنب الهوى والعبادة لغير الله , مباركًا كثير البركة .

[ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ]

أى من أين يكون هذا الغلام وأنا لم أتزوج وأنا من الذين لا يتزوجون لأننى منقطعة إلى العبادة والتبتل .

[ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً ]

أى لم يلمسنى بشر بزواج أو بزنا , وأصل البغاء الظلم ولأن الزنا اعتداء على الحرمات سمى بغيا .

[ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ]

أى أن الله قادر على هذا لأنه يقول للشئ كن فيكون فإن الله خلق آدم من غير أب ولا أم فهو قادر على أن يخلق من أم بلا أب .

[ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ ]

أى علامة على طلاقة قدرتنا حتى يؤمن بالله ربهم بعد هذه المعجزة العظيمة .

[ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً ]

أى رحمة للمؤمنين لأنه يهديهم إلى ربهم وكان هذا الأمر حتمًا مقضيا أى نافذ بقدرة الله .

[ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً ]

أى حملت به من ساعتها وعندما أحست بالحمل استترت فى مكان بعيد عن أعين الناس وقد نزل بها همًا عظيما .

[ فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ]

أى طرقها الوضع وتحرك الجنين للخروج وأحست بالآم الولادة .

[ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا ]

تمنت الموت لما نزل بها فقد كانت فى شدة عظيمة فبماذا تجيب قومها إذا سألوها عن هذا الغلام ابن من يكون .

َ[ كُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً ]

أى كنت فى طى النسيان لا يتذكرها أحد والنسى المنسى الشئ المتروك الذى ليس ذا قيمة لهذا لا يلتفت إليه .

[ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي ]

أى عيسى عليه السلام وليس جبريل كما قال البعض , والدليل أنهم عندما سألوها إشارة أين دليل أنها تعرف أنه يتكلم , وعلى كلا القراءتان فى [ من ] فإن الأمر على عيسى .

[ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ]

أى لا تتكدرى والحزن انقباض يصيب الإنسان إما لفوات شئ أو خوف شئ أتى ، سريا نهر صغير يجرى فيه الماء وربما كان هذا النهر الصغير معجزة وكرامة لها من الله ليثبت فؤادها ، وهذا فى قوله ” قد جعل ربك ” أى هذا الشئ لم يكن مجعولاًَ من قبل ، سريا أى يسرى ويجرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.