الرئيسية / الخواطر الإيمانية / تفسير بعض الآيات من سورة مريم لفضيلة الشيخ محمد عبدالله الأسوانى

تفسير بعض الآيات من سورة مريم لفضيلة الشيخ محمد عبدالله الأسوانى

[ كهيعص ]

الكاف كافى , والهاء هادى , والياء يهدى , والعين عليم , والصاد صادق , أى أن الله كافى وهادى يهدى كل عابد عليم بكل صادق ، وفى هذه السورة ذكر الله كثير من عباده الصادقين وبين فضلهم ومكانتهم وكذلك نقول أن الله أعلم بمراده من هذه الحروف وبها علم كثير وكل أصاب وجهاً من أوجه الحروف وهذا يدل على سعة الحرف القرآنى ، والله أعلم .

[ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ]

أى ذكر الله نبيه , أى ذكر عبادى كيف كانت رحمتى بعبدى زكريا .

[ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً ]

أى دعا ربه مناجاه , وهى الدعاء فى السر بين العبد وربه والنداء يكون جهراً وخفياً ويكون سراً أى دعاء بقوة من قلب زكريا سراً بلسانه لا يسمعه أحد .

[ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ]

أى ضعفت عظامى كناية عن ضعف قوته وشيخوخته

[وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً]

أى ابيض شعر رأسى وكبر سنى .

[ وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً ]

أى عندما كنت أدعوك كنت تستجيب ولم ترد لى دعاء قبل هذا.

[ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي ]

أى خفت على العباد بعدى وقد كنت لهم نبياً وداعياً إليك أردهم عن الضلال وأذكرهم بالإيمان وخشيت عليهم الضلال من بعدى .

[ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً ]

أى ليست من الذين يلدون ففيها مانعات من الإنجاب ، كبر السن وأنها عاقر لا تلد ، وهذا يدل على عظمة هذه الآية وطلاقة القدرة الإلهية .

[ فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً ]

أى وارث مشمول برعايتك وعنايتك .

[ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ]

أى يرث ما عندى من النبوة والعلم ويرث ما عند آل يعقوب من النبوة والعلم والرسالة هادياً مهدياً .

[ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّا ]

أى يجعله يعمل فى رضا الله ويكون عمله مرضيا وتكون أنت عليه راضيا واجعله أيضاً راضياً مرضيا .

[ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى ]

 أى جاءته البشارة بأن الله قد استجاب له ووهبه ما دعا وطلب .

[ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً ]

 أى لم يسمى بهذا الاسم أحداً قبله ، وقد مات شهيداً عليه السلام فسما وعلا .

[ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً ]

أى سأل ربه على وجه التعجب والاستخبار كيف يكون هذا الولد وامرأتى عاقر ليست بمن تنجب الأطفال ، فهى عاقر لا تنجب .

[ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً ]

أى كبرت سنى وضعف بنيانى ،” وعتيا وعسياً” الكبر الشديد ولكن عتيا يكون فيه انتفاع ، وعسيا لا يكون فيه انتفاع .

[ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ]

أى هو هين على الله لأنه يقول للشئ كن فيكون فلا يعجزه شئ .

[ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ]

أى قد خلقنا آدم من التراب أو خلقناك من العدم ولم يكن لك وجود فوجدناك بقدرتنا .

[ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ]

أى اجعل لى علامة أعرف بها أن هذا كائن ليطمئن قلبى .

[ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً ]

أى علامة هذا ألا تستطيع أن تكلم الناس ثلاث ليال من غير علة ولا مرض بك علامة لك على صدق آيتنا .

[ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ ]

أى خرج من مكان عبادته الذى يعتزل فيه للعباده .

[ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ]

 أى ذكرهم بنعمة الله عليهم وأمرهم بالتسبيح والذكر فى الصباح والمساء فكل إنسان عليه نعمة من الله وفضل .

[ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ]

نداء من الله وأمر منه سبحانه وتعالى إلى يحيى أن يعمل بالتوراه بجد ويأمر بها قومه .

َ[ آتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً ]

أى ءاتيناه علم الكتاب صغيراً فكان يفهم نصوص التوراه .

[ وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّا ً]

أى رحمة من عندنا وبركة كل هذا كان منا إلى يحيى عليه السلام ، وكان يتق الله ملازم للخوف من ربه ومولاه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ” كل ابن آدم عصى الله أو هم بمعصية الله إلا يحيى عليه السلام ” .

[ وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً ]

أى كثير البر والرحمة بأمه وأبيه ولم يكن من الذين يتكبرون أو يتجبرون ولم يكن عصياً بل ليناً رقيق القلب عليه السلام .

[ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ]

أى يشمله سلام من الله فى يوم مولده وفى يوم موته ، وقد مات شهيداً ، ويوم البعث ، فهذا السلام أمان من الله لعبده يحيى عليه السلام ، والسلام اسم من أسماء الله فيه أمان من الله إلى عباده .

[ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ]

أى سنذكر لك يا محمد فى القرآن الكريم مريم الصديقة وكمال قصتها حتى تعرف أمتك ما اختلقه النصارى واليهود فيها من الزور والبهتان .

[ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً ]

أى المكان الذى شرق بيت المقدس وجهة الشرق هى جهة الإشراق وفيها بداية كل خير يبتدأ به العالم إشارة إلى إشراق أنوار الهداية النبوية القادمة إلى العالم إشارة إلى إشراق أنوار الهداية النبوية القادمة إلى العالم , والنبذ الاعتزال عن مخالطة البشر لتصفية القلب والروح مع الله .

[ فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً ]

أى محتجبة بخلوتها عنهم قيل فى خيمة , وقيل غير ذلك , وربما كان استعداد خفى من مريم لتقبل اصطفاء الله لها بشئ لم يكن لامرأة قبلها .

[ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ]

قيل جبريل , وقيل اسم ملك من الملائكة توضحه قراءة شاذة [ روُحَنّا ] وجميع الملائكة تحمل صفة الروحانية لأنها أرواح نورانية شفافة , أى أرسلنا إليها الملاك بأمرنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.