الرئيسية / الخواطر الإيمانية / تفسير بعض الآيات من سورة الكهف لفضيلة الشيخ محمد عبدالله الأسوانى

تفسير بعض الآيات من سورة الكهف لفضيلة الشيخ محمد عبدالله الأسوانى

سورة الكهف الآيات : من 1 إلى 12

[ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ]

الحمد لله هو الثناء الحسن الجميل ويكون الحمد على السراء والضراء , والشكر لا يكون إلا على النعمة وقد بدأ بالحمد لأن هذه الآيات فيها نعمة للمؤمنين وكذلك نزلت فيها نعمة الله على غير المؤمنين من الكفار والمنافقين ، والله هو الذى أنزل والعبد هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وسمى عبد لله لأنه لا يفعل شئ من قبل نفسه بل بأمر من الله ، وهذا قمة العبودية والكتاب هو المنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم من ربه ليهدى إلى الطريق المستقيم .

[ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا]

أى ليس فيه ميل أو هوى بل فرقان بين الحق والباطل .

[ قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ  ]

أى مستقيماً ليحذر من الانتقام الشديد لمن يكفرون بما فيه من الحق ولم يتبعوه .

[ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ ]

أى لهم البشرى والسرور من الله بما لهم عنده من حسن الجزاء ، وهذا لمن آمن وأتبع الإيمان عملاًً صالحاً لأن الإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل .

[ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ]

أى نعمة من الله لهم فى الآخرة وهى الجنة .

[ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ]

مخلدين فى نعيم الجنة وهو الخلود الدائم فى النعيم الذى لا يزول .

[ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ]

أى ويحذر الذين ادعوا أن لله ولد من النصارى واليهود بأن لهم جهنم وما فيها من العذاب .

[ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ]

أى ليس لهم بهذا معرفة بل قولهم هذا يدل على جهلهم بالله .

[ وَلَا لِآبَائِهِمْ ]

أى ولا لأجدادهم الذين ادعوا هذا على الله إذ كانوا فى ضلالهم هذا متبعون لأسلافهم فهم وآبائهم فى جهالة عمياء بالله .

[ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ]

أى أن هذه كلمة عظيمة فى الكفر لأنها تدعى الولد مع الله ، والولد يدعى على هذا الزوجة لله فيكون هؤلاء آلهة مع الله وفى هذا كفر مركب وضلال ظاهر فتعالى الله عما يشركون فليس لله ولد ولا زوجة ولا شريكه له فى ملكه ، وفى الحديث ” إن الرجل ليقول الكلمة من سخط الله لا يرعى بها بالاً تهوى به فى جهنم سبعين خريفاً ” .

[ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ]

أى قولهم هذا محض افتراء وضلال على الله ، والكذب هو قول يخالف الحقيقة وهو افتراء محض .

[ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ ]

أى مُهلك نفسك اجتهاداً لأجل إيمانهم .

[ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ]

أى فإن لم يسلموا بما تدعوهم إليه أصابك الحزن والغضب على عدم إيمانهم بما جئتهم به .

[ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا ]

أى كل ما فى الأرض من أنواع المتاع هى إغراء منا وزينة فانية لا دوام لها.

[ لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ]

لنختبرهم ونمتحنهم فيما نرى المحسن من المسئ فى القول والعمل والنية .

[ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً ]

أى سوف نجعل ما عليها من الزينة كأن لم يكن , وسوف تصير كالأرض المحروقة ، وهى أن تصير من بعد جمال المظهر إلى كآبة المنظر وشدة القبح .

[ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ ]

أى ظننت أن أصحاب الغار الذين كتبت أسماؤهم على اللوح على باب الكهف .

[ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً ]

كانوا من الآيات العجيبة التى أظهرناها لكم ، كأنما قيل أن هذه الآية لا غرابة فيها عند قدرة الله .

[ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ]

أى لجأوا إليه للاختباء فيه من الملك الكافر الذى كان يطاردهم ليفتنهم عن دينهم

[ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ]

أى نادوا الله بالدعاء والتضرع أن ينزل عليهم السكينة والرحمة .

[ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً ]

أى دلنا على الرشاد فى أمرنا هذا حتى ننجوا من هول الجبارين يا الله .

[ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ ]

أى أمتناهم فى الكهف وليس كما قيل أنمناهم ؛ لأنه أخبر فى الآية التالية أنه بعثهم ولا يكون البعث إلا بعد الموت ، أما النوم فيكون بعده الإيقاظ ولم يقل أيقظناهم ولم يقل أنمناهم .

[ سِنِينَ عَدَداً ]

أى عدد معدود من السنين ، وقيل عدداً أى كثيرة وطويلة فى المدة .

[  ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ]

أى رددناهم إلى الحياة ليعلم الكفار والمؤمنون أن الله قادر على البعث بعد الموت وقد اختلف الناس إلى فريقين فى زمن هذه القصة فكان بعثهم من الله تأييد للمؤمنين على الكفار المنكرين للبعث .

[ لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ]

أى لأنهم مكثوا زمناً بعيداً طويلاً حتى هلك خلالها قرون فكانت هذه آية لهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.