من معـانى التصـوف 2

وقال أبو القاسم النصراباذي شيخ خراسان في وقته : أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع وتعظيم كرامات المشايخ ورؤية أعذار الخلق والمداومة على الأوراد وترك ارتكاب الرخص والتأويلات ., وأما التصوف فهو عبارة عن تجرد القلب لله تعالى واستحقار ما سوى الله([1]).

قال أبو الحسن المزين : التصوف قميص قمصه الله أقواما فان ألهموا عليه الشكر وإلا كان خصمهم في ذلك الله عز وجل .

وسئل الخواص عن التصوف فقال: اسم يغطى به عن الناس إلا أهل الدراية وقليل ما هم , يقول سمعت أبا بكر بن المثاقف يقول سألت الجنيد بن محمد عن التصوف فقال: الخروج عن كل خلق دني والدخول في كل خلق سني . وسمعت أبا الفضل الطوسي يقول سمعت أبا الحسن الفرغاني يقول سألت أبا بكر الشبلي ما علامة العارف؟ فقال صدره مشروح وقلبه مجروح وجسمه مطروح قلت هذا علامة العارف فمن العارف؟

قال: العارف الذي عرف الله عز وجل وعرف مراد الله عز وجل وعمل بما أمر الله وأعرض عما نهى الله ودعا عباد الله إلى الله عز وجل([2]) .

وقد سئل أبا همام عبد الرحمن بن مجيب الصوفي عن الصوفي فقال لنفسه ذابح ولهواه فاضح ولعدوه جارح وللخلق ناصح دائم الوجل يحكم العمل ويبعد الأمل ويسد الخلل ويغضى على الذلل عذره بضاعة وحزنه صناعة وعيشه قناعة بالحق عارف وعلى الباب عاكف وعن الكل عازف تربية بره وشجرة وده وراعي عهده الخلق. وقد قيل إن التصوف الاعتصام بالحقائق عند اختلاف الطرائق([3]).

وقالَ أبو حفصٍ: ” التَّصَوُّفُ كله آدابٌ: لكلّ وقتٍ أدبٌ، و لكلّ مقام أدبٌ. فمن لزمَ آدابَ الأوقاتِ، بلغَ مَبْلغ الرجال؛ و من ضَيَّع الآدابَ، فهو بعيدٌ من حيثُ يظنُّ القُربَ، و مردودٌ من حيثُ يرجو القبولَ “([4]) .

 وسُئِل النُّورِيُّ عن التصوف، فقال: ” ليس التصوف رُسوماً ولا عُلوماً، ولكنها أخلاقٌ “([5]) .

 قال أبو عمرو الدمشقى: ((التصوف رؤية الكون بعين النقص، بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منزه عن كل نقص)) ([6]).

يقول الإمام الشبلى ((التصوف ضبط حواسك، ومراعاة أنفاسك)) ويقول ((التصوف التآلف والتعاطف)) ([7]).

وقيل في التصوف أيضًا  :

  • هو : السكون إلى اللهيب في الحنين إلى الحبيب.
  • هو : الوصول بما علن إلى ظهور ما بطن.
  • هو : إسلام الغيوب إلى مقلب القلوب.
  • هو : الرغبة إلى المحبوب في درك المطلوب.
  • هو : الوفاء والثبات والتسامح بالمال والجدات.
  • هو : طلب التأنيس في رياض التقديس.
  • هو : الانفراد بالحق عن ملابسة الخلق.
  • هو : الأخذ بالأصول والترك للفضول والتشمير للوصول.
  • هو : التخلق بأخلاق الكرام والاستسلام بنوازل الأحكام.
  • هو : المنافسة في نفائس الأخلاق وفض النفس عن أنفس الأعلاق.
  • هو : البذل والايثار والتشرف بخدمة الاخيار.
  • هو : عرفان المنن وكتمان المحن.
  • هو :الحذر من الدنيا والهرب والرغب في العقبى والطلب.
  • هو : التيقظ والانتباه والتبصر في دفع التوهم والاشتباه.
  • هو : حفظ الوفاء وترك الجفاء.
  • هو : بذل الغنا لحفظ الوفا وحمل الضنا لترك الجفا.
  • هو : اغتنام الذكر واكتتام السر.
  • هو :  الرعاية للعهود والكفاية بالمشهود([8]) .

([1]) حلية الاولياء لأبى نعيم الأصبهانى , تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا , ط دار الكتب العلمية , بيروت  ج 1 ص 55 .

([2])حلية الأولياء للأصبهانى ص 55 .

([3]) حلية الأولياء للأصبهانى ص 31 .

([4]) طبقات الصوفية للسلمى ص 119 , حقائق عن التصوف , للشيخ عبدالقادر عيسى , ص 90 .

([5])الفتوحات القدسية في شرح قصيدة في حال السلوك عند الصوفية المسماة (القصيدة النقشبندية) ص 36

([6])طبقات الصوفية , لأبى عبدالرحمن السلمى ص 95 .

([7])شرح التعرف لمذهب اهل التصوف , لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سماعيل/القونوي , الباب الأول ص 69 .

([8]) مقتطفات من كتاب تراجم السادة الصوفية للعلامة المناوى ج 1 دار الكتب العلمية , بيروت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.