الرئيسية / التصوف / شهادة الأئمة والعلماء فى التصوف / روعة التفسير لحروف التصوف لسيدى عبدالقادر الجيلانى

روعة التفسير لحروف التصوف لسيدى عبدالقادر الجيلانى

روعة التفسير

يقول سيدى عبدالقادر الجيلانى رحمه الله : لفظ التصوف أربعة أحرف ، تاء – صاد – واو – فاء .

فالتاء : من التوبة وهو على وجهين : توبة الظاهر ، وتوبة الباطن .

فتوبة الظاهر : هي أن يرجع بجميع أعضائه الظاهرة من الذنوب والذمائم إلى الطاعات ومن المخالفات إلى الموافقات قولاً وفعلاً .

وأما التوبة الباطنية : فهي أن يرجع إلى الموافقات بتصفية القلب ، فإذا حصل تبديل الذميمة بالحميدة فقد تم مقام التاء .

والصاد : من الصفاء وهو أيضاً على وجهين : صفاء القلب ، وصفاء السر

فصفاء القلب : أن يصفى قلبه من الكدورات البشرية مثل العلائق التي تحصل في القلب من كثرة الأكل والشرب والمنام والكلام والملاحظات الدنيوية .

وتصفية القلب من هذه الخصال المذكورة لا يحصل إلا بملازمة ذكر الله تعالى في التلقين جهراً

وأما صفاء السر : فهو بالاجتناب عما سوى الله تعالى ومحبته بملازمة أسماء التوحيد بلسان السر في سره ، فإذا حصل له هذه الصفة فقد تم مقام الصاد .

وأما الواو : فهو من الولاية وهي تترتب على التصفية … ونتيجة الولاية أن يتخلق بأخلاق الله تبارك وتعالى

كما قال تبارك وتعالى : إذا أحببت عبداً كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً
ورجلاً فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي .. فحصل مقام الواو.

وأما الفاء : فهو الفناء في الله جل جلاله ، فإذا أفنى صفات البشرية يبقى صفات الأحدية وهو سبحانه لا يفنى ولا يزول ، فيبقى العبد الفاني مع الرب الباقي ومرضياته ويبقى القلب الفاني مع السر الباقي … فإذا تم الفناء فيه حصل البقاء في عالم القربة كما قال الله تبارك وتعالى : في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِرٍ ( القمر : 55 ) ، وهو مقام الأنبياء والأولياء في عالم اللاهوت  ([1]) .


([1])من كتاب سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج اليه الأبرار , محيي الدين عبد القادر بن أبي صالح/الجيلاني ص 27 , 28

لحروف التصوف لسيدى عبدالقادر الجيلانى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.