الرئيسية / التصوف / شبهات حول قضايا التصوف / بعض من المحدثات المحمودة للامام مالك

بعض من المحدثات المحمودة للامام مالك

أَوَّلاً: قَالَ الْقَاضِي ابْنُ الْعَرَبِي (ت:543هـ) عِنْدَ الكَلاَمِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾[طه:12] فِي أَحْكَامِهِ، مَا نَصُّهُ: ((إِنْ قُلْنَا: إِنَّ خَلْعَ الْنَّعْلَيْنِ كَانَ لينال بركة التقديس فَمَا أَجْدَرَهُ بِالْصِّحَّةِ، فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْتَّنْزِيهَ عَنْ الْنَّعْلِ، وَاسْتَحَقَّ الْوَاطِئُ التبرك بالمباشرة كَمَا لَا تُدْخَلُ الْكَعْبَةَ بِنَعْلَيْنِ، وَكَمَا كَانَ مَالِكُ لا يركب دابة بالمدينة براً بتربتها الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى الأعظم الشريفة والجثة الكريمة ))(1)

أَحْدَثَ إِمَام دَار الْـهِجْرَة سَيِّدنَا مَالِك بْن أَنَس طَرِيقَةً مُخْتَرَعَةً لَـمْ تُعْهَد قَبْلُ فِي تَعْظِيمِ حَضْرَةِ سَيِّدنَا الْـمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم وَهُوَ فِي قَبْرِهِ الْشَّرِيفِ!

ثَانِيًا: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض (ت:544هـ): ((كَانَ مَالِكُ إذا دخل بيته قَالَ: “مَا شَاءَ اللهُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ”، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالىَ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾[الكهف:39] الآيَة، وَجَنَّتهُ: بَيْتهُ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلىَ بَابِ مَالِك مَكْتُوبًا، يُرِيدُ لِيَتَذَكَّرَ بِرُؤْيَتِهِ قَوْل ذَلِكَ مَتَى دَخَلَ))(2)
اِستَنْبَطَ الْإِمَام مَالِك ذِكْراً مُحْدَثًا انْطِلاَقًا مِنْ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَقَيَّدَهُ بِكَيْفِيَّةٍ مُحْدَثَةٍ لَـمْ تُعْهَد مِنْ قَبْلُ!

ثَالِثًا: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض (ت:544هـ): ((قَالَ الْزُّبَير بن حَبِيبٍ: كُنْتُ أَرَى مَالِكًا إِذَا دَخَلَ الْشَّهْر أحيا أول ليلة منه ، وَكُنْتُ أَظُنُّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَفْتَتِحَ بِهِ الْشَّهْر. وَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مَالِكٍ: كَانَ مَالِكُ يُصَلِّي كُلَّ لَيْلَةٍ حِزْبَهُ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَة الْـجُمُعَة أحياها كلها )(3)

اِلْتَزَمَ إِمَام دَار الْـهِجْرَة مَالِك بْن أَنَس إِحْيَاء لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا بِالْعِبَادَةِ، ولاَ دَلِيل بِعَيْنِهِ عَلَى هَذَا الْتَّخْصِيص بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ غَيْر عُمُومَاتِ الْنُّصُوص!

رَابِعًا: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض (ت:544هـ): ((كَانَ مَالِكُ إذا جلس للحديث توضا , وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِ فِرَاشِهِ، وَسَرَّحَ لِـحْيَتَهُ، وَتَـمَكَّنَ فِي جُلُوسِهِ بِوَقَارٍ وَهَيْبَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ أُعَظِّمَ حَدِيثَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ ولا أحدث به إلا على طهارة))(4)

أَحْدَثَ إِمَام دَار الـهِجْرَة سَيِّدنَا الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس كَيْفِيَّةً جَدِيدَةً لَـمْ تَرِد فِي تَعْظِيم حَدِيث رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم!، والْتَزمَ الْتَّوْقِيتَ لِعِبَادَةِ الْوُضُوءِ بِصُورَةٍ مُحْدَثَةٍ!، وَهَذِهِ الْأَفْعَال: “بِدْعَة ضَلاَلَة!” أَوْ “بِدْعَة شِرْكِيَّة!” وفْق الْـمَنظُور “التَّيْمِي وَالوَهَّابِي!” الَّذِي مَا بَرِحَ يُسَخِّرُ آلَة “البِتْرُودُولاَر!” للاِنْتِقَاص مِنْ شَأنِ تَعْظِيم الْـمُسْلِمِينَ لِقَدْرِ سَيِّد الـخَلْق وَحَبِيبِ الْـحَقِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلهِ وسَلَّم!، تَحْتَ شَمَّاعَة “مُحَارَبَة الغُلُوِّ!”…الخ؟!

فَمَنْ يُسَارِع بخَيْلِهِ ورَجْلِهِ لِيَسْتَمِيتَ فِي تَشْوِيهِ صُورَة إِحْيَاءِ الْـمُسْلِمِينَ لِلَيْلَة الْـمَوْلِدِ الْنَّبَوِي الْشَّرِيفِ فَعَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ “يَشْتَاطَ!” لِلْتَّحْذِيرِ مِنْ “بِدَعِ وَضَلاَلاَتِ!” سَيِّدنَا الْإِمَامِ مَالِك؟!، لِأَجْلِ هَذَا الْأَصْل قَالَ الْإِمَامُ الْشَّافِعِي -فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ-: (( المحدثات ضربان : مَا أُحْدِثُ يُخَالِفُ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا، فَهَذِهِ: بِدْعَةُ الضَّلَالِ، وَمَا أُحْدِثُ مِنَ الْخَيْرِ لَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ: محدثة غير مذمومة))(5) فَالْبِدْعَة الْـمَذْمُومَة هِيَ مَا خَالَفَ الْأُصُول الْشَّرْعِيَّة وَلَيْسَتْ الْبِدْعَة الْـمَذْمُومَة مَا لَـمْ يُعْهَد فِي الْعَصْر الْنَّبَوِي.

_______________
(1) أَحْكَامُ الْقُرْآنِ لِلْقَاضِي اِبن الْعَرَبِي الْإِشْبِيلِي (3 /254)، رَاجَع أُصُولَهُ وَخَرَّج أَحَادِيثَهُ وعَلَّقَ عَلَيْهِ: مُحَمَّد عَبْد القَادِر عَطَا، دَارُ الكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ-لُبْنَان، الْطَّبْعَة الْثَّانِيَة: 1424هـ-2003م.
(2) تَرْتِيبُ الْـمَدَارِك (1 /130)، تَحْقِيق: مُحَمَّد بَنْ تَاوِيت الْطَّنْجِي، وَزَارة الأَوْقَاف وَالْشُّؤُون الْإِسْلاَمِيَّة: الْـمَمْلَكَة الـْمَغْرِبِيَّة، الْطَّبْعَة الْثَّانِيَة:1403هـ-1983م.
(3) تَرْتِيبُ الْـمَدَارِك، (2 /50)، تَحْقِيق: معَبْد القَادِر الصَّحْرَاوِي، وَزَارة الأَوْقَاف والشُّؤُون الإِسْلاَمِيَّة: الـمَمْلَكَة الـمَغْرِبِيَّة، الطَّبْعَة الثَّانِيَة:1403هـ-1983م.
(4) تَرْتِيبُ الـمَدَارك (2 /15)، تَحْقِيق: معَبْد القَادِر الصَّحْرَاوِي، وَزَارة الأَوْقَاف والشُّؤُون الإِسْلاَمِيَّة: الـمَمْلَكَة الـمَغْرِبِيَّة، الطَّبْعَة الثَّانِيَة:1403هـ-1983م.
(5) فَتْحُ الْبَارِي شَرْح صَحِيحِ الْبُخَارِي: (13 /253)، الْـمَكْتَبَةُ الْسَّلَفِيَّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.