الرئيسية / تراجم أهل التصوف / سيدي أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز

سيدي أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز

سيدي أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز

لقب بقمر الصوفية

العارف بالله سيدي أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الثالث الهجري من أهل بغداد. وصفه أبو عبد الرحمن السلمي[؟] بأنه «من أئمة القوم وجلة مشايخهم. وقيل إِنّه أول من تكلّم في علم الفناء والبقاء» وقال عنه أيضًا «إمام القوم في كل فن من علومهم، له في مبادئ أمره عجائب وكرامات مشهورة ظهرت بركته عليه وعلى من صحبه وهو أحسن القوم كلامًا خلا الجنيد فإنه الإمام» وقال عنه المرتعش: «الخلق كلهم عيال على أبي سعيد الخراز إذا تكلم هو في شئ من الحقائق» وقال عنه ابن الطرسوسي «أبو سعيد الخراز قمر الصوفية». وكان واحدًا من الرواة، فنقل الأحاديث ونقلها عنه غيره، وقيل إنه حادث إبليس في المنام، عاش في مصر وزار العراق، وقيل أيضًا إنه دُفن هناك.

اسمه أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز، وُلد ببغداد عاصمة الخلافة العباسية مع مطلع القرن الثالث الهجرى، لكنه لم يلبث أن تركها، وتجول في بلدان عديدة، حتى وصل إلى بخارى في خراسان، ثم، صاحب إبراهيم بن أدهم، ومحمد بن منصور الطوسي، وروى عنه أبو الحسن على بن محمد المصري الواعظ، وأبوجعفر الصيدلاني، وعلي بن حفص الرازي، وأبومحمد الجريري، وأبو بكر أحمد بن الحسن الدقاق.

“إذا تمكن قُرب الله سبحانه وتعالى من قلب العبد، غلب على ما سواه من باطن عوارض الهمم، وظاهر حركات الجوارح”.

تربى الخراز على يد كبار المتصوفة، وعلى رأسهم معروف الكرخي، وذو النون المصري، وبشر الحافي، وسرى السقطي، والنباجي، وأبو عبيد البسري وغيرهم، وكان من أوائل الذين خاضوا في مسألة الفناء والبقاء في عصره، وألّف العديد من الكتب مثل “كتاب الصدق”، “كتاب الضياء”، و”كتاب الكشف والبيان” إلى جانب بعض الرسائل التي كان يهدف منها إلى تعليم تلاميذه ومريديه؛ وكان من أصحابه أبو سعيد أبو الحسن بن بنان، وهو من كبار مشايخ مصر، لكنه واجه عِدة مشاكل منها ما قاله السلمى” أنكر أهل مصر على أبى سعيد، وكفّروه بألفاظ، فإنه قال في كتاب السر: فإذا قيل لأحدهم: ما تقول؟ قال: الله. وإذا تكلم قال: الله، وإذا نظر قال: الله، فلو تكلمت جوارحه، قالت: الله، وأعضاؤه مملوءة من الله. فأنكروا عليه هذه الألفاظ، وأخرجوه من مصر، ثم رد بعد عزيزا”.

“من ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فهو متمنى، ومن ظن أنه يصل ببذل المجهود فهو متعنى”.

شهد للخراز كبار المتصوفة، فقال الجُنيد ” لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد لهلكنا. فقيل لإبراهيم بن شيبان: ما كان حاله؟ قال: أقام سنين ما فاته الحق أبدًا بين الخرزتين”؛ وروى المرتعش “الخلق كلهم عيال على أبى سعيد الخراز إذا تكلم هو في شىء من الحقائق”، ووصفه أبو عبدالرحمن السلمى بأنه “من أئمة القوم وجلة مشايخهم، وهو إمام القوم في كل فن من علومهم، له في مبادئ أمره عجائب وكرامات مشهورة ظهرت بركته عليه وعلى من صحبه، وهو أحسن القوم كلامًا خلا الجنيد، فإنه الإمام”، وأطلق عليه ابن الطرسوسى “أبو سعيد الخراز قمر الصوفية”.

“علامة سكون القلب إلى الله تعالى أن يكون بما في يد الله تعالى أوثق منه بما في يده”.

حملت كتابات الخراز وأقواله محاولة للتوفيق بين الشريعة والحقيقة، كما كان يُسميها، أو بين الظاهر والباطن، فكان يرى أنكل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل، ونادي بالجمع بين قيمتين عظيمتين هما الصدق والإخلاص، وأكد لمريدي الصوفية ضرورة أن يصل المريد عبر المجاهدة الطويلة إلى مرحلة “عين الجمع”، والتي تعني سقوط كل الشهود ما عدا الله سبحانه وتعالى؛ وتجاوز مرحلة الابتعاد عن إغواء الشيطان إلى محبة الآخرين، وإيثارهم على النفس، والتصالح معهم، والابتعاد عن الأسباب التي تؤدى إلى الخلاف، وتوج فعله بقوله “صحبت الصوفية ما صحبت، فما وقع بينى وبينهم خلاف، لأني كنت معهم على نفسي”؛ وكان يتوكل على الله انطلاقًا من أن علامة المتوكل ثلاث “لا يُسأل.. ولا يُرد.. ولا يُحبس”؛ وهناك حكاية منسوبة إليه بنفس المعنى نُقلت على لسانه “دخلت البادية مرة بغير زاد، فأصابتنى فاقة، فرأيت المرحلة من بعيد، فسُررت بأنى وصلت، ثم فكرت في نفسى: أنى سكنت واتكلت على غيره، فآليت ألا أدخل المرحلة إلا أن أحمل إليها.. فحفرت لنفسي في الرمل حفرة، وداريت جسدي فيها إلى صدري، فسمعوا صوتًا في نصف الليل عاليًا، يقول: يا أهل المرحلة: إن لله تعالى وليًا، حبس نفسه في هذا الرمل، فألحقوه، فجاءنى جماعة، فأخرجوني وحملوني إلى القرية”.

“من ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فهو متمنى، ومن ظن أنه يصل ببذل المجهود فهو متعنى”.

وقيل إن الخراز حاور إبليس في نومه، فقال “رأيت إبليس في النوم، وهو يمر عني ناحية، فقلت له: تعال، ما لك؟، فقال: إيش أعمل بكم، وأنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس؛ فقلت له: وما هو؟؛ قال: الدنيا؛ فلما ولى عني، التفت إلىّ، وقال: غير أن لى فيكم لطيفة؛ فقلت له: وما هي؟؛ قال: صحبة الأحداث”؛ وقال كذلك “ورأيته مرة أخرى، وكان بين يدى عصا، فرفعتها حتى أضربه بها، فقال لى قائل: هذا لا يفزع من العصا، فقلت له: من أي شىء يفزع؟، قال: من نور يكون في القلب”.

نٌقل عن الخراز أقوال مأثورة عن الرضا، والامتثال لأحكام الله وأقداره، والرضا بما قسّمه، ففى هذا منبع الهناء ومبلغ السعادة، شرط أن يكون الإنسان قد أخذ بالأسباب على قدر الاستطاعة، ولم يُهمل أو يفرّط؛ وكان يدعو الناس إلى عدم السخرية، أو تقدّر الناس حسب هيئتهم أو مظهرهم الخارجي، وروى موقف له في هذا فقال “دخلت المسجد الحرام، فرأيت فقيرًا عليه خرقتان يسأل شيئًا، فقلت في نفسى: مثل هذا كَلّ على الناس، فنظر إلى وقال “وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ”؛ فاستغفرت في سري، فناداني فقال”وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه”.

“ليس من طبع المؤمن قول لا، وذلك أنه إذا نظر ما بينه وبين ربه من أحكام الكرم استحى أن يقول لا”.

توفيَّ الخراز» سنة 286 هجرية، وقيل أنه دُفن بالفساط التي قضى أواخر حياته فيها، ورجح آخرون أن مرقده شرقي نهر دجلة على ربوة عالية بالقرب من مدينة الموصل شمال العراق، ويذكر ياسين الخطيب في كتابه”منية الأدباء” أن قبره كان مزارًا للساعين إلى التبرُّك بالأولياء؛كان أحد المذكورين بالورع والمراقبة وحسن الرعاية والمجاهدة وقد أسند الحديث، فحدث عن إبراهيم بن بشار الخراساني صاحب إبراهيم بن أدهم ومحمد بن منصور الطوسي، وروى عنه أبو الحسن علي بن محمد المصري الواعظ وأبو جعفر الصيدلاني وعلي بن حفص الرازي وأبو محمد الجريري وأبو بكر أحمد بن الحسن الدقاق.وقد صحب ذا النون المصري، وأبا عبد الله النّباجي، وأبا عبيد البُسري، وسَريًا السّقطي، وبشر بن الحارث، وغيرهم. توفي سنة 277 هـ.

مرقده

مرقده شرقي دجلة على نشز عال بالقرب من الموصل، وذكر ياسين الخطيب في «منية الأدباء» أن قبره كان يزار.ويذكر محمد أمين الخطيب في «منهل الأولياء» «والعوام يقولون سعيد الخرازي، حدثني ثقة أنه قرأ التاريخ الذي على قبره أنه مكتوب: هذا قبر أحمد بن عيسى الخراز نسيب عمر ابن الخطاب».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.