الرئيسية / طريق العارفين / قصص وعبر / سيدي أبو مدين الغوث وإسلام الرهبان

سيدي أبو مدين الغوث وإسلام الرهبان

كان سيدي أبو مدين الغوث التلمساني يتكلم في الحقائق بعد صلاة الفجر

فسمع به رهبان دير يعرفون بدير الملك وكانوا 70 راهباً , فجاء من أكابر هؤلأ 10رهبان بسبب الامتحان , فتنكروا ولبسوا زي المسلمين ودخلوا المسجد وجلسوا مع الناس يستمعون ولم يعلم إذ ذاك  أحداً بهم

فلما أراد سيدي أبو مدين أن يتكلم سكت حتى  دخل رجل خياط , فقال له رحمه الله : ما أبطأك ؟

قال له الخياط: “يا سيدي حتى فرغت من العشر طواقي , التي أوصيتني عليها البارحة  .

فأخذ رحمه الله الطواقي من الخياط , ثم  نهض قائماً وألبس كل واحد من الرهبان واحدة , فتعجب الناس من ذلك , ولم يعلموا ما الخبر .

ثم شرع سيدي أبو مدين في الكلام , فكان من جُملة ما قاله : يا فقراء إذا هبت نسمة التوفيق من جانب الحق تعالى على القلوب المشرقة أطفأت كل النور !؟

ثم تنفس رحمه الله فانطفأت قناديل المسجد كلها وكانت تفوق 30 قنديلاً

ثم سكت رحمه الله وأطرق فلم يجسر أحد أن يتكلم لعظم هيبته  .

ثم رفع رأسه وقال: (لا إله إلا الله , يا فقراء إذا أشرقت أنوار العناية على القلوب الميَّتَة, عاشت وأضاءت لها  كل ظلمة , ثم تنفس فاشتعلت القناديل وعاد إليها نورها فأشرقت بالنور وتمايلت حتى كادت أن تقع , ويلحق بعضها ببعض .

ثم قرأ سيدي أبو مدين , آية السجدة فسجد , وسجد الناس , وسجد الرهبان مع الناس خشية  الإفتضاح .

فدعا رحمه الله في سجوده: اللهم إنك أعلم بتدبير خلقك , ومصالح عبادك
وإن هؤلاء الرهبان, وافقوا المسلمين في لباسهم والسجود لك ؛ وإنا قد غيَّرنا ظواهِرَهُم ولن يقدر , على تغيِّر بواطنهم غيرك يا رحيم .

وقد أجلستهم  على مائدة كرمك” فانقذهم من الشرك الطغيان  وأخرجهم من ظلام الكفر إلى نور الإيمان  .

 فما رفع الرهبان رؤسهم من السجود إلا وقد  مضى ما تقدم من الهجران  وتخلصوا من الضلالة والطغيان  ثم تقدموا إلى سيدي أبو  مدين الغوث وتابوا على يديه ببكاء وقلب حزين , فصرخ الناس وبكوا لبكائهم وكان يوماً  مشهوداً([1])

([1])كتاب كرامات الأولياء ,  رسائل الشيخ أحمد بن مصطفى بن عليوه المستغانمي , لأحمد بن مصطفى بن محمد , ص 27 , 28

تحميل كتاب قطوف من بستان الصالحين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.